عمر بن محمد ابن فهد

403

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فتجهّز الناس سريعا في ثلاثة أيام - ويقال : في يومين - ونفروا على الصعب والذلول ، وقالوا : أيظن محمد وأصحابه أن يكون كعير ابن الحضرمىّ ؟ ! كلا واللّه ليعلمن غير ذلك . وأعان قويّهم ضعيفهم ، وقام سهيل بن عمرو ، وزمعة بن الأسود ، وطعيمة بن عدي ، وحنظلة بن أبي سفيان ، وعمرو بن أبي سفيان يحضّون الناس على الخروج ، ومشى نوفل بن معاوية الدّيلى إلى أهل القوّة من قريش فكلّمهم في بذل النفقة والحملان لمن خرج ، فقال عبد اللّه بن ربيعة : هذه خمسمائة دينار ، فضعها حيث رأيت . وأخذ من حويطب بن عبد العزّى مائتي دينار - أو ثلاثمائة دينار - قوّى بها السلاح والظهر ، وحمل طعيمة بن عدي على عشرين بعيرا ، وقوّاهم وخلفهم في أهلهم بمعونة ، وكان لا يتخلّف أحد من قريش إلا بعث مكانه بعيثا . ومشوا إلى أبى لهب فأبى أن يخرج أو يبعث أحدا - ويقال : إنه بعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة ، وكان له عليه دين فقال : أخرج وديني لك . فخرج عنه « 1 » . وكان أمية بن خلف شيخا كبيرا فأجمع القعود لذلك ، ولما قاله سعد بن معاذ لما نزل عليه بمكّة معتمرا ، وخاصمه أبو جهل عند الطواف ، وصار أميّة يقول له « 2 » : لا ترفع صوتك عليه « 3 » فإنه

--> ( 1 ) الإمتاع 1 : 67 . ( 2 ) أي لسعد بن معاذ كما في السيرة النبوية لابن كثير 2 : 384 ، والسيرة الحلبية 2 : 378 . ( 3 ) أي على أبى جهل الحكم بن هشام . ( وانظر المرجعين ، سبل الهدى 4 : 72 )